الذهبي
188
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [ ( 1 ) ] الآيات . فلما بيّن اللَّه قضاءه وبرّأه من سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم . وكان عثمان بن مظعون وأصحابه ، فيمن رجع ، فلم يستطيعوا أن يدخلوا مكة إلّا بجوار ، فأجار الوليد بن المغيرة عثمان بن مظعون ، فلما رأى عثمان ما يلقى أصحابه من البلاء ، وعذّب [ ( 2 ) ] طائفة منهم بالسّياط والنّار ، وعثمان معافى لا يعرض له ، استحبّ البلاء ، فقال للوليد : يا عمّ قد أجرتني ، وأحبّ أن تخرجني إلى عشيرتك فتبرأ منّي ، فقال : يا بن أخي لعلّ أحدا آذاك أو شتمك ؟ قال : لا واللَّه ما اعترض لي أحد ولا آذاني ، فلمّا أبى إلّا أن يتبرّأ منه أخرجه إلى المسجد ، وقريش فيه ، كأحفل ما كانوا ، ولبيد بن ربيعة الشّاعر ينشدهم ، فأخذ الوليد بيد عثمان وقال : إنّ هذا قد حملني على أن أتبرّأ من جواره ، وإنّي أشهدكم أنّي بريء منه ، إلّا أن يشاء ، فقال عثمان : صدق ، أنا واللَّه أكرهته على ذلك ، وهو منّي بريء ، ثم جلس مع القوم فنالوا منه [ ( 3 ) ] . قال موسى : وخرج جعفر بن أبي طالب وأصحابه [ ( 4 ) ] فرارا بدينهم إلى الحبشة ، فبعثت قريش عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد بن المغيرة ، وأمروهما أن يسرعا [ ( 5 ) ] ففعلا ، وأهدوا للنّجاشيّ فرسا وجبّة ديباج ، وأهدوا العظماء الحبشة هدايا ، فقبل النّجاشيّ هديّتهم ، وأجلس عمرا على سريره ، فقال : إنّ بأرضك رجالا منّا سفهاء ليسوا [ ( 6 ) ] على دينك ولا ديننا ، فادفعهم
--> [ ( 1 ) ] سورة الحج ، الآية 52 . [ ( 2 ) ] في المنتقى لابن الملّا ( وتعذيب ) . [ ( 3 ) ] دلائل النبوّة للبيهقي 2 / 62 . [ ( 4 ) ] ( وأصحابه ) ساقطة من الأصل . وانظر الخبر بصيغة أخرى في السير والمغازي 178 ، 179 ، وتاريخ الطبري 2 / 338 - 341 ، والمغازي لعروة 106 - 109 . [ ( 5 ) ] في المنتقى لابن الملا ( يسيرا ) . [ ( 6 ) ] كذا في المنتقى لابن الملا . وفي الأصل ( ليس ) .